سعيد رحيم//
حين أصدر الفيلسوف الألماني كارل ماركس مؤلفه بعنوان “نحو نقد فلسفة الحق الهيجلية” عام 1844، المتضمن لعبارة ” الدين هو زفرة المضطهٓد، هو قلب عالمٍ لا قلب له (…) إنه أفيون الشعوب” لم تكن كرة القدم قد ظهرت بعد في الحياة البشرية كعامل جديد سيمارس نفس الدور الأفيوني على الشعوب.
والمقصود من ذلك، أنه كما استغل قساوسة القرون الوسطى الدين في سبيل أهدافهم وجعله وسيلة لتخويف الشعوب واستخدامه في سرقة أموال الناس إلى أن صار الدين مُهدئاً آلام المضطهدين لما شاهدوه وعايشوه من مجازر ارتكبتها الكنيسة في حق علماء كانت لهم توقعات مخالفة لتنبؤات القساوسة والكهنة الإكليروس. كذلك كرة القدم في عالمنا هذا.
لو كانت الكرة في أيام كارل ماركس منتصف القرن 19، أو لو كان بيننا اليوم لقال فيها ما قاله في ديانة الكهنة الاكليروس مصاصي دماء الشعوب.
مناسبة هذا القول ما تفتقت به قريحة أحد أصدقائنا النبهاء وهو يقلّب ويفتت تفتيتا أوراق اللعبة السياسية عندنا والتي انكشفت حصيلتها بعد نصف قرن من أوهام أفيون صناديق الاقتراع. لعبة أوقفت صاحبها حيث وقف حمار الشيخ… هذا ما يمكن أن يصل إليه كل ذي قراءة علمية في الموضوع.
قرأ صديقنا واقعنا كما هو. فحص أوراقه من كل الجهات والزوايا. شخصها سطرا سطرا، ورقة ورقة فتبين له هول الكارثة. حمار الشيخ هذه المرة لم يكتف فقط بالوقوف في العقبة بل تهاوى إلى وراء نحو القعر.
لكن ـ صاحبنا الذي انفلتت من بين يديه وثيقة “الإشتراكية العلمية هي أساس التنمية” المفترى عليها، زمنا، قبل أن تصير”الكرة المستديرة هي أساس التنمية”، ربما له اطلاع على نظرية فريديريك إنجلز حول الدورات الإقتصادية الرأسمالية وهي دورات حتمية تؤدي في النهاية إلى تحول نحو الإشتراكية. لكن لا؛ هو لا يريد أن تحل الحتمية العلمية بديلا لدورة اقتصاد الريع المبني على تراكم وتضخم الفساد. أفيون تجاوز أزمة دورة الفساد موجود، ليس الذي كتب عنه كارل ماركس أيام كهنوت الكنائس، بل أفيون القرقوبي الذي تفوح روائحه من الهواء المنفوخ في جلدة الكرة، كرة القدم التي تُهدِّئ آلام المضطهدين. فساد بلغ مداه، لم تعد تكفي معه لا مراهم ولا تحاميل الانتخابات.
والحالة هذه، تتفتق المادة الرمادية لصاحبنا بفطنةٕ وذهاءٕ جامدين فينقشع منها اسم طالما تردد في الشاشات والراديوهات والبارات والمدرجات… لِما تحمله محفظته من أفيون مكوّٓر ولو كان “مُدرّحاً” بمنشطات مستعارة.
أيها المغلوبون على أمركم ـ يخاطبكم الفقيه صاحب الفتوى وهو لا يشبه بالضرورة كهنة الإكليروس ـ نعرف أن الدهر أنهككم بين التجوال والسفر والتنقل سنينا طويلة بين ألوان الأوراق المتشابهة عليكم كالبقر وهي كذلك تحمِّلونها أوهام أحلامكم الوردية.
الآن اسمعوا وعُوا؛ سنعلنها هذا العام والأعوام القادمة في البلد كله، لِما نحن مقبلون عليه من أفراح وأعراس وشطيح ورديح، سيطال صداه العالم أجمع!. سنعلنها حالة استثناء ونسلم مفاتيح “المدينة الكروية الفاضلة” للذي انقشعت عيوننا عليه. سنوقف كل شيء ونزيد من توقيف ما لم يتوقف وما لم يهدم بعد. لا كلمة تعلو على بناء ملاعب الكرة والفندقة والطرقات.
نعلنها حالة استثناء تدبرها حكومة مكورة لن تقصكم معها شبعة أفيون موزع عدلا على الجهات والأقاليم.
فاحتساء كأس عالم منفوخ بالهواء المكور مع نخب أفيون مكور أيضا، لم يلحقه كارل ماركس، هو البديل عما يعتريكم من اضطهاد وبؤس وعوز مادام أغلبكم لم تعد تنفع معه لا مراهم ولا تحاميل ألوان انتخابات متشابهة كالبقر.
هذا أفيونكم ما دام أغلبكم على علم بما نحن بكم.

