تسجيل الدخول

الأنانيون لهم جميعا مشترك فيزيولوجي واحد

said rahim10 سبتمبر 2025آخر تحديث : منذ 4 أشهر
الأنانيون لهم جميعا مشترك فيزيولوجي واحد

نيوبريس24//

أجرى علماء ألمان دراسات على أشخاص أنانيين. وستفاجئك نتائج هذه الدراسة.

كل إنسان فريد بطريقته الخاصة. لكل شخص نظرته الخاصة للحياة. نظرةٌ للأمور تتشكل أحيانًا منذ الطفولة. لهذا السبب نجد في مجتمعنا أفرادًا كرماء، مستعدين للعطاء دون حساب.

من ناحية أخرى، هناك أيضًا أشخاص أكثر أنانية، يركزون فقط على مصالحهم الشخصية. وهو تباينٌ يُثير اهتمام الباحثين الذين يسعون إلى فهم هذا الاختلاف بين الأفراد.

في محاولةٍ لفهم سبب إيثار البعض وعدم قدرة آخرين على التفكير إلا في أنفسهم، أجرى علماء من جامعة دوسلدورف دراسةً بالتعاون مع فرق من دول أخرى مثل جنوب أفريقيا وهولندا وسويسرا. ولا بد من القول إن النتائج كانت مُفاجئة.

اكتشافٌ مُفاجئ

في ختام دراستهم، نشر الباحثون نتائجهم في مجلة وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم Proceedings of the National Academy of Science. سلّط عملهم الضوء على وجود مؤشر دماغي يؤثر على القدرة على إظهار التعاطف والكرم. هذا المؤشر هو اللوزة الدماغية القاعدية الجانبية، وهي منطقة من الدماغ تُنظّم مشاعرنا.

للوصول إلى هذه النتيجة، أتيحت للباحثين فرصة فريدة. فقد درسوا مجموعة من الأشخاص المصابين بمرض نادر جدًا، يُسمى أورباخ-فيته. وهو مرض وراثي يتميز بتدمير جزء واحد فقط من الدماغ: اللوزة القاعدية الجانبية. أما باقي الدماغ فيبقى سليمًا تمامًا.

ولتحقيق نتيجتهم النهائية، استخدم العلماء تجربةً معروفةً بين الاقتصاديين: “لعبة الديكتاتور”. مبدأها بسيط. على المشاركين تقاسم المال مع الآخرين، سواءً كانوا أصدقاء مقربين أو غرباء. لاحظ الباحثون أنه عند إعطاء المال للعائلة أو الأصدقاء، كان المشاركون بنفس السخاء. ولكن عند مواجهة غرباء أو أشخاص لا يعرفونهم جيدًا، تغير سلوكهم بشكل جذري. أصبحوا أكثر أنانية.

اللوزة الدماغية لا تجعل الإنسان بطبيعته إيثاريًا أو أنانيًا.

يلقي هذا الاكتشاف المُذهل الضوء على دور جديد لجزء من دماغنا، وهو اللوزة الدماغية القاعدية الجانبية. يعتقد العلماء أن هذه المنطقة تعمل بمثابة “مُنظِّم اجتماعي”. في الواقع، تُنظِّم اللوزة كرمنا بناءً على الشخص الذي نُرافقه.

مع ذلك، عندما تتضرر اللوزة الدماغية، يميل الناس إلى أن يكونوا أكثر أنانية. لا يتشاركون إلا إذا كانت لديهم علاقة عاطفية قوية مع الشخص الذي أمامهم.
أوضح لوكا م. لوبكن، مؤلف الدراسة: “اللوزة الدماغية لا تجعل الناس بطبيعتهم إيثاريين أو أنانيين”. وتابع: “اللوزة الدماغية تتحكم في متى وإلى أي مدى نميل إلى القيام بتصرفات اجتماعية، اعتمادًا على من أمامنا”.

هل الأنانية مسألة تتعلق بالعقل، لا بالتربية؟

وراء لغز كرمنا، يفتح هذا الاكتشاف آفاقًا آسرة. في الواقع، قد تساعدنا نتائج هذه الدراسة على فهم أفضل للاضطرابات المعقدة، مثل الاعتلال النفسي، حيث يضعف الإدراك والتواصل الاجتماعي.

وعلى المدى الطويل، قد تشكل هذه المعرفة الجديدة الأساس لعلاجات مبتكرة لمساعدة المرضى على إدارة عواطفهم وتفاعلاتهم مع الآخرين بشكل أفضل.

لذا، يرى البروفيسور توبياس كالنشر Tobias Kalenscher، أحد الباحثين الرئيسيين الآخرين في الدراسة، أنه لا شك في أن التربية والثقافة ليسا العاملَين الوحيدَين اللذين يُحددان شخصية الشخص. وقال: “القرارات الاجتماعية لا تُشكلها تربيتنا أو ثقافتنا فحسب، بل إنها متجذرةٌ بعمق في آليات أدمغتنا”. وأضاف: “في المستقبل، قد يكون من الممكن تطوير علاجات مُستهدفة لمساعدة الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات سلوكية على تنظيم عمليات اتخاذ القرار لديهم بشكل أفضل”.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.