سعيد رحيم //
لم يعد تعريف الدولة العصرية يحتاج اليوم لكثير من التنظير واللف والدوران. تعريفها بسيط في المتناول بعد أول خطوة تلميذ (ة) بأقسام التعليم الأولي، حين يترعرع ليفك رموز الكلمات وطلاسم العبارات. أولها القول المأثور: “العقل السليم في الجسم السليم”.
الدولة، بما هي كيان، مجتمع، وطن حي يجمع، حٓيٓوات بشرية تشكل عقلا وجسدا قائم الذات نظريا، لا يمكنه أن يكون عمليا وطنا سليما ما لم يكن عقلا سليما في جسم سليم، طبقا للعبارة التي نزرعها في أعين الناشئة، منذ نعومة أظافرهم.
المجتمع السليم جسمانيا وعقليا من مسؤولية دولة تأتمن على صحة البلد ككل، طاقاته الحاضنة شعب توفر له الصحة العقلية والنفسية عبر مؤسسات التربية و التعليم والعلوم. جسمانيا عبر المستشفيات والأدوية والرعاية الطبية العمومية وليس الخواص.
إنها أول العناصر المؤسسة للدولة العصرية المؤهلة لضمان مستقبلها ومستقبل أجيالها في زمن لا مكان فيه للجهلاء والمرضى. لا مكان فيه لعقل عليل في جسم عليل.
وبما أن حٓيوٓنة مجتمع بشري بأكمله وعولٓبته في إطار مناقض للعقل والجسم السليمين من قبل دولة مستبدة، متخلفة أصبحت أمراً مستعصيا، بالنظر لتطورات العصر وارتفاع منسوب القمع والتهميش والإقصاء والفساد والضرائب والغلاء، فإن الجسم المجتمعي يصير تحت وطأة الضغط قابلا للانفجار وفق جدلية الضغط يولد الانفجار.
يخلق الجسد المجتمعي لنفسه ميكانيزمات الدفاع الذاتي، تتحول معاناته، مع مرور الوقت، من التراكمات الكمية إلى طاقة نوعية تتمظهر في احتجاجية لانتزاع حق المجتمع في ترجمة “العقل السليم في الجسم السليم” من القول إلى فعل عجزت عن تحقيقه الدولة المستبدة، بحكم طبيعتها الطبقية وانصياعها لتوجيهات المؤسسات الدولية الرأسمالية.
دولة الحكم السليم في المجتمع السليم والعكس صحيح.

