نيوبريس24
أكد أعضاء الجبهة الوطنية للدفاع عن استقلال مهنة المحاماة، في ندوة صحفية عقدتها اليوم خامس فبراير 2026 بالرباط أن المعركة التي يخوضها المنتمون إلى هذه المهنة ليست معركة فئوية بل معركة مجتمعية هدفها حماية سلطة الدفاع والتكافؤ بين سلطة الدفاع وسلطة الاتهام واستقلالية مهنة المحامي كمبدأ عالمي وحماية دولة المؤسسات.
واعتبر محمد الحبيب بن الشيخ رئيس الجمعية الوطنية للمحامين بالمغرب أن تعامل الحكومة مع الموضوع لحد الساعة، من خلال مشروع القانون رقم 66.23،
تعاملا غير سليم من منطلق استهانتها بالأمر واستغفال الرأى العام، خاصة فيما يتعلق بالودائع المالية للمتقاضين والتي لا علاقة للمحامي بها، مؤكدا على أن مزاعم تصرف المحامي في هذه الودائع مغالطة يرمي من ورائها ممثل الحكومة إلى تأليب الضمير العام على هيئة الدفاع.
وألح على ضرورة سحب مشروع قانون المحاماة المثير للجدل على الصعيدين الوطني والدولي مشيرا إلى تضامن
43 تنظيم وإطار متنوع المشارب المهنية والحقوقية مع حراك المحامين في المغرب واعتزام الجبهة الوطنية للدفاع عن استقلال مهنة المحاماة تنظيم ووقفة يوم الجمعة 6 فبراير 2026 ضد ا”لتسيب اللفظي” للوزير المشرف على القطاع.
وتناول المشاركون في هذه الندوة الصحفية المستجدات التشريعية المتعلقة بانفراد السلطة التنفيذية بوضع إطار قانوني جديد لمهنة المحاماة بالمغرب عبر مشروع القانون رقم 66.23 ، الذي يشكل ـ حسب الجبهة الوطنية ـ انحرافا تشريعيا عن روح الدستور وضربا في العمق لاستقلال مهنة المحاماة، وتهديدا مباشرا لحق المواطنات والمواطنين في عدالة مستقلة.
استقلالية مهنة المحاماة
وشدد المشاركون في الندوة التي احتضنها نادي المحامين بالرباط على أن استقلال مهنة المحاماة ليس مطلبا فئويا صرف، بل شأنا عاما، ودعامة أساسية للدفاع عن الديموقراطية وحقوق الانسان والحق في محاكمة عادلة.
وجاء في الأرضية العامة للندوة “إن مشروع القانون المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة لا يمكن اعتباره مجرد نص قانوني يتضمن مقتضيات تقنية قابلة للنقاش، بل، في جوهره، مشروع تراجعي يحمل في طياته انحرافا تشريعيا واضحًا عن روح دستور 2011، وعن المبادئ الكونية التي تؤطر مهنة المحاماة”.
ان استقلال السلطة القضائية المكرس دستوريا يفقد لا محالة أحد مرتكزاته الجوهرية حين يستهدف الدفاع، ويُقيد المحامي، وتمس حصانته، ويقلص مجال التنظيم الذاتي لمهنة المحاماة، فلا عدالة مستقلة بدون دفاع مستقل، ولا قضاء قوي بدون محاماة حرة.
مخاطر مشروع القانون
وأكد المتدخلون على إن أخطر ما في مشروع هذا القانون ليس فقط مضامينه، بل فلسفته العامة، التي تقوم على تقويض استقلال المهنة، وتقليص حق الدفاع، والتضييق على حرية المحامي في أداء مهامه، والمس باستقلاله وحصانته، وضرب التنظيم الذاتي للمهنة وإضعاف المؤسسات المهنية، وتكريس تغول السلطة التنفيذية، والإخلال بقواعد الديمقراطية التشاركية، مما يسمح بالقول أننا أمام انحراف تشريعي ممنهج، يسعى إلى إخضاع مهنة المحاماة لمنطق إداري ضيق، متجاهلا أن المحاماة مهنة ذات رسالة كونية، محمية بموجب المبادئ الأساسية بشأن دور المحامين المعتمدة من طرف مؤتمر الأمم المتحدة الثامن لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين ، والتي تشدد على استقلال المحامي، وحريته في التنظيم، وحمايته من كل تدخل أو ضغط.
وأضفت الورقة التقديمية “إن ما يقع اليوم ليس خلافًا تقنيا بين وزارة العدل والهيئات التمثيلية للمحامين، بل خلافا جوهريا حول طبيعة تمثل الحكومة المغربية لمهنة المحاماة اليوم، والفلسفة التي يحملها “المشروع” والمؤسِسة على عدم اعتبار المحاماة شريكا مستقلا داخل منظومة العدالة، بل قطاع مهني يجب إخضاعه لمنطق الضبط الإداري، واختزال المحامي في مجرد ” مقدم خدمة ” بدل حامل لرسالة، ومدافع عن الحقوق والحريات، وهو ما يشكل تراجعا عن فلسفة استقلال المحاماة، ويقلص من دور المحامين كشريك أساسي في العدالة”.
أية عدالة نريد لمغرب اليوم؟
وطرح بالمناسبة سؤال؛ أية عدالة نريد لمغرب اليوم؟ هل عدالة تحترم فيها الحقوق والحريات؟ أو عدالة شكلية يُضعف فيها الدفاع، ويُكمم فيها الصوت الحقوقي، وتفرغ فيها الضمانات الدستورية من محتواها ؟
توضيحات لذلك أعلنت الجبهة الوطنية للدفاع عن استقلال مهنة المحاماة بالمغرب، في الورقة ذاتها رفضها المطلق لكل المحاولات الهادفة الى التقليص من استقلالية مهنة المحاماة وتغليب منطق الضبط الإداري والرقابي، وتغليب الهاجس التنظيمي على الوظيفة الحقوقية، والنزوع الى التراجع عن الاختصاصات الحصرية للمهنة، وعدم إيلاء الأهمية اللازمة لتطوير الممارسة المهنية، وذلك وفق التفصيل التالي:
أولاً: الاستقلالية ليست امتيازاً
في هذا السياق أكدت الجبهة أن المحامي لكي يدافع عن حقوق المتقاضين بكل جرأة أمام أي جهة كانت، يجب أن يظل متمتعاً باستقلالية تامة عن جميع السلط وخصوصا السلطة التنفيذية، وأن أي مساس بهذه الاستقلالية هو تقييد لقدرة المحامي على الدفاع عن حقوق المتقاضين.
ثانياً: الحفاظ على جودة التكوين
أبرزت الجبهة شغفها بتكوين رصين يضمن للمواطن المغربي “محامياً كفؤاً” قادراً على مواجهة تعقيدات القوانين الحديثة، مشيرة إلى أن تيسير الولوج دون ضوابط دقيقة أو شروط تكوين قوية سيؤدي بالضرورة إلى تراجع جودة الخدمات القانونية المقدمة للمواطنين، لأن المحامي هو من يصنع الحكم القضائي وهو من يطرح أمام القاضي مادة قراره وذلك بضمان نقاش تواجهي يعرض بشكل دقيق وجهات نظر الأطراف.
ثالثاً: حماية الاختصاصات الحصرية للمهنة وتنظيم المساعدة القانونية.. لمنع “السماسرة” يدافع المحامون من خلال ملاحظاتهم على هذا المشروع على حصر الاستشارات القانونية والمرافعات في المهن المنظمة.
هذا ليس احتكاراً، بل هو ضمانة للانتصاف الفعال، وحماية للمواطن من الوقوع ضحية لـ “سماسرة المحاكم” أو المتطفلين على القانون الذين لا يملكون التكوين ولا الالتزام الأخلاقي ولا نظاما للمساءلة المهنية الذي تفرضه مهنة المحاماة.
رابعاً: تطوير الممارسة المهنية
بعد خمسة عشر سنة من إقرار دستور 2011، وبعد إقرار عدة تشريعات غيرت جوهريا منظومة العدالة، وفي ظل عالم يشهد تطورا سريعا وعميقا للعدالة وممارسة القانون وهجوما عالميا لمفاهيم وتصورات حديثة تجسدها منظومات مؤسسة.
يأتي مشروع القانون في إطار تقليدي لا يساهم أبدا في تطوير ممارسة المهنة ومواجهة تحديات الرقمنة والعولمة وضرورات تقديم خدمات قانونية مضبوطة وناجعة.
خامسا: المحاماة شريك في التشريع
عبرت الجبهة عه رفضها المنهجية الأحادية ومنطق الإقصاء في صياغة القوانين المنظمة لمهنتنا، ونؤكد أن تغييب المقاربة التشاركية في مشروع 66.23 يضرب في العمق روح الدستور، ويجعل القانون يفتقر للواقعية التي يعيشها المحامي يومياً في المحاكم مع المتقاضين.

