نيوبريس24
// في ندوة “المغرب في مواجهة التحديات المناخية: نحو شراكة استراتيجية بين البرلمان والمجتمع المدني” تطرق عبد علي كميرة نائب الكاتب العام للنقابة الوطنية للتعليم المنضوية تحت لواء الكونفدرالية العامة للشغل العضو في الإتلاف المغربي من أجل العدالة المناخية، إلى أهمية الموضوع الرامي إلى تشكيل جبهة عمل مشترك لتعبئة وتحسيس المواطنين بخطورة الوضع البيئي العام
، واعتبر في هذه الندوة التي نظمتها مؤخراً فريق حزب التقدم والاشتراكية بمجلس النواب أن الأمر يفرض على مكونات المجتمع المدني والسياسي، الانتقال من مرحلة الإنتاج والاستهلاك المفرط إلى مرحلة البحث عن نمط إنتاج مغاير وطريقة حياة مختلفة.
وقدم بالمناسبة أفكارا تتعلق بالسياسات الطاقية من زاوية سياسية واجتماعية متسائلا عن الكيفية التي سيتم عبرها الانتقال ولصالح من ومن يشارك في صياغتها؟ من منطلق أن الانتقال الطاقي ليس محايدا بل يندرج في إعادة توزيع الثروة وتشكيل سوق الشغل ويؤثر بشكل مباشر على الطبقة العاملة، وعلى الجهات والفئات الهشة..
وأشار في هذا السياق إلى أن العالم يعرف البوم تحولات عميقة على كافة المستويات التي أملت على المغرب اختيار الانتقال الطاقي كخيار استراتيجي لتقليص تبعيته للخارج..
للتذكير، يستورد المغرب ما يعادل 90 بالمائة من احتياجاته، مما يشكل عبئا كبيرا على ميزانه التجاري. فالطاقة وحدها تمثل تقريبا 37 بالمائة. لذا، فإن هدف المغرب في أفق سنة 2030 هو الحصول على 52 بالمائة من الطاقة المتجددة.
وأشار إلى أن الانتقال العادل المرتكز على الطاقات المتجددة هو انتقال ليس محايدا، وتتداخل فيه عوامل أخرى. فالانتقال من الاعتماد على البترول، والغاز، والفحم الحجري إلى الطاقة الشمسية، والطاقة الريحية أو الهيدرومائية هو انتقال الرأسمال وتطوره وتطور دورته الإنتاجية، وخضوعه وتجاوبه بشكل نسبي مع الرأي العام وجزء من التزاماته اتجاه توصيات مؤتمرات الأطراف “الكوب-COPs” فيما يخص التغيرات المناخية ومحاولة التخفيف من تبعاتها.
كان الشرق الأوسط بالأمس يحظى بمكانة متميزة بالنظر لاحتياطه من البترول، واليوم هناك مناطق أخرى يكتسحها الرأسمال، في إفريقيا، وأمريكا اللاتينية، وشرق آسيا لسبب بسيط هو وجود المواد التي تمكن من إنتاج الألواح الشمسية “EOLIENS” والتوفر على الكوبالت “COBALTE” والليتيوم “LITHIUM” والنحاس “CUIVRE” ……..، إلخ من المعادن التي تعتمد عليها الصناعات الحديثة المتطورة في مجالات السيارات الكهربائية، والهواتف الذكية “الرقائق”.
ديماغوجيا الطاقة
إن هذا المفهوم للطاقة المتجددة يتضمن نوعا من الديماغوجية والنفاق الممنهج من طرف الغرب، ولعل استخراجه لهذه الموارد (الكوبالت والعديد من المعادن التي يطلق على تسميتها “بالسياسات الاستخراجية EXCTRACTIVISME”) يعتبر هو الآخر تدمير للبيئة.
إذا كان الغرب يتكلم عن الحد من التلوث فهو يقصد بلدانه بالدرجة الأولى، وليس البلدان الأخرى، فعلى سبيل المثال لا الحصر، دولة الكونغو التي تحتوي على أكثر من 60 بالمائة من الاحتياط العالمي للكوبالت، والمعادن النادرة “TERRES RARES” وما تمارسه الشركات الكبرى من استغلال لليد العاملة، بما فيها الأطفال، يطرح أكثر من سؤال حول الديمقراطية وحقوق العمال.
وإذا كان البترول والفحم الحجري والعديد من المعادن الأخرى تلوث الهواء، فإن استخراج الكوبالت والليتيوم والنحاس يلوث الأرض والوديان والأنهار. وهذا الموضوع يمكن أن يشكل فكرة أخرى ذات أهمية بالغة التي تستدعي نقاشا عموميا موسعا، وذلك بالرجوع إلى المغرب وسياسته الطاقية. وبخصوص هذا الموضوع، لا بد لنا من تسجيل بعض الملاحظات في هذا الشأن، والتي يمكن عرضها على الشكل التالي:
اختلالات ورهانات
▪ إن المشاريع الطاقية تناقش داخل دوائر مغلقة تتحكم فيها الجوانب التقنية وحجم الاستثمار، وتحصر الأهداف الكمية أي نسبة الإنتاج على حساب البعد الاجتماعي، وحضور ضعيف للنقاش العمومي. ومن هنا كان لزاما أن يلتقي الرهان البيئي مع الرهان الاجتماعي ويتداخل النقاش حول الطاقة مع أسئلة العدالة والديمقراطية والسيادة الوطنية، لأن الانتقال الطاقي ليس تحول تقني فقط بل هو مشروع مجتمعي وعلى الكل أن يتحمل مسؤوليته.
▪ ملاحظة أخرى: هنالك اختلالات مجالية على اعتبار كون الاستثمارات غير معممة، فالمشاريع الكبرى للطاقات المتجددة تتمركز في مناطق محددة. لذا، وجب ربط المشاريع الطاقية بالتنمية المحلية، والعمل على خلق فرص شغل في المناطق المستضيفة لهذه المشاريع. كما لا يمكن الكلام عن الانتقال العادل دون إدماج بعد النوع الاجتماعي، فالنساء وعلى وجه الخصوص بالعالم القروي، هن الأكثر تأثرا بالهشاشة.
▪ جل هذه المشاريع لا تعرف نقاشا عموميا، كما يجب التأكيد على غياب مشاورات من أجل إشراك المجتمع المدني والمنظمات النقابية في بلورتها.
المسؤوليات
على الرغم من كل المعيقات يجب على البرلمان أن يضطلع بالأدوار الموكولة له. فبالإضافة إلى التشريع يجب عليه تتبع المشاريع ومراقبة إنجازها وتقييمها، ومدى استجابتها لاحتياجات البلاد، والانعكاسات على المستوى المعيشي للمواطنين. فهناك مشاريع عدة استنزفت ميزانية الشعب ولم يكتمل إنجازها أو يتم إنجازها بشكل فوضوي دون مراقبة ولا محاسبة، ولعل أكبر مثال على ذلك: هو مشروع “المغرب الأخضر” الذي مكن أقلية من الاستفادة بشكل كبير على حساب البلاد والمواطنين، علما أن البرلمان قد سبق له أن شكل لجنة لتقييم نتائج هذا البرنامج، ولحد الآن، لم تعمل هذه اللجنة على مباشرة أشغالها وتقديم تقريرها في الموضوع.
وتم تنظيم هذه الندوة بشراكة مع الائتلاف المغربي من أجل العدالة المناخية ولجنة القضايا الإيكولوجية للحزب المنظم.

