سعيد رحيم//
/ مثل الكثير من المتتبعين على الهامش، أو في صلب الموضوع، أستغربتُ من الذين يستغربون من سياسة وفلسفة وسلوك منتخبين ومسؤولين ووزراء تربوا منذ نعومة أظافرهم على النصب والاحتيال وسرقة المال العام والترامي على ملك الغير.. حتى صاروا محترفين، بل من عليه قوم المخّارين، كما يصفهم بذلك الأمازيغ.
مناسبة الكلام ما يدور منذ شهور، أو بضعة أيام حول شخصية عمومية مشتبه بها، وغيرها كثيرون، تعدت شهرتها مدينة مراكش، في قضية أرضي فلاحية مارست فيها ما تربت عليه منذ نعومة أظافرها الإنتخابية السياسية، فحوّلتها إلى أرض حضرية جنت منها ملايير تشيد بها قصرا في القمر أو المريخ.
ليس هذ بيت القصيد. بيت القصيد أن نستغرب من كائنات انتخابية ومن مسؤولين كبار أنتجهم وضع عام سياسي، انتخابي، اقتصادي واجتماعي فتح أمامهم أبواب النهب وهدر المال العام واكتناز المصالح الشخصية على حساب المستغربين، المتتبعين، السَّاهُون” عما هم فيه يتضرون.
فماذا تطلبون من رئيس (ة) مجلس جماعي ومن مسؤول حكومي، أو برلماني فعله، وهو غير قادر على تنفيذ ولو ربع نقطة مما يعد به ناخبيه، قادما أو متنقلاً بين أحزاب نشأت في أحضان الريع، أو ولدت وفي فمها ملعقة من ذهب، أو انطبعت بطبائع مؤسسات التدجين السياسي وتفريخ الثعابين والعقارب والعفاربت والتماسيح..، على حد قول أحدهم المتخفي في قناع ومساحيق “السماوي”.
الكائنات الإنتخابية اليوم ـ بعد تجربة نصف ڨرن من مسلسلات يناصيب مؤسسات ممخزنة محدودة الصلاحيات ـ صارت ضواري مدربة على صيد “الهموز”، من شراء يناصيب الانتخاب إلى جني محاصيل الفوز بمقعد الانتخاب أو الاستوزار.
مخطط مضمون، محبوك، مسطر بعناية علمية وقانونية يختلط فيها السماوي بالفراقشي بالشنقاشي… جنود مجندة وراء كبير لفراقشية المتربع على كرسي الجماعة الترابية، شرط ألا يتكلم عن أي نقطة من مزاعمه على منصة وشاسات الافتراء السياسي الواضح.
الكائنات الانتخابية ـ كما وصفها مؤخرا، أحدهم
بكونهم لصوصا، أو أصحاب أطماع ونوايا لصوصية ـ يضعون نصب أعينهم هامش مناورة مبيت
( la marge de manœuvre prémédité)
يضعون اليد عليه مباشرة بعد التنصيب، لتموقع أفضل على الخريطة الإنتخابية ولاغتناء شخصي، عائلي لايطاق، يفوق الخيال.. من فرص سطو على الأراضي الفلاحية قبل تحويلها إلى مدار حضري وتحويل مساحات خضراء إلى بقع أرضية تنبت بها مباني عقارية عوض الأشجار والأوكسجين والتلاعب بفواتير التجهيزات والخدمات ورخص البناء والنظافة وبأغلفة منح الجمعيات وغيرها من الهوامش السمينة المبيتة…، التي تنظر إليها الساكنة وكأنها قدر محتوم يتكرر كل عام، لا تطاله مساطر العقاب، إلا عند خروج رجلها من الشواري نحو معسكر “النبلاء”!
شهيرة مراكش، المدينة التي تتقاطر عليها الضواري الغرائبية بقوة هذه الأيام، لا تقتنص، هي ومن على شاكلتها ومن سيأتي بعدها، إلا ما تبيحه لها ولهم ضيعات مؤسسات ديمقراطية الريع.

