تسجيل الدخول

“ك.دش” تلح على مراجعة جذرية لاختيارات إصلاح التعليم (قطاع المفتشين)

2026-07-18T16:27:56+00:00
2026-08-07T06:16:42+00:00
السياسةالمجتمعتقارير
said rahim18 يوليو 2026آخر تحديث : منذ 3 أسابيع
“ك.دش” تلح على مراجعة جذرية لاختيارات إصلاح التعليم (قطاع المفتشين)

نيوبريس24

سجلت السكرتارية الوطنية للمفتشات والمفتشين الكونفدراليين، المنضوية تحت لواء النقابة الوطنية للتعليم (الكونفدرالية الديمقراطية للشغل)، باهتمام بالغ مآلات الموسم الدراسي 2025-2026، الذي يختتم في سياق يتسم باستمرار التراجع عن تنفيذ الالتزامات، والتنصل من استكمال مقتضيات النظام الأساسي الجديد، والإصرار على تغليب المقاربة الأحادية في تدبير قضايا القطاع؛ الأمر الذي أفرغ الحوار الاجتماعي من مضمونه، وعمّق حالة الاحتقان، وزاد من منسوب فقدان الثقة في جدية الإصلاحات المعلنة.

كما يتسم هذا السياق باستمرار إخضاع المنظومة التربوية لمنطق التجريب والارتجال، والتوسيع في تنزيل مشاريع وبرامج إصلاحية دون إخضاعها لتقييم علمي ، ودون إشراك فعلي للفاعلين التربويين – وفي مقدمتهم هيئة التفتيش – في بلورتها وتقويمها، مما يكرس الفجوة بين الخطاب الرسمي وواقع الممارسة الميدانية.
لقد تأكد في هذا الموسم، بما لا يدع مجالا للشك، أن تعميم المشاريع الإصلاحية، وفي مقدمتها نموذج “مؤسسات الريادة”، لم يواكبه بناء مؤسسي متين ولا حكامة قادرة على ضمان الانسجام بين الأهداف المعلنة وآليات التنفيذ؛ بل رافقه تضخم غير مسبوق في المهام الإدارية والإجرائية، وتغليب لمنطق المؤشرات الرقمية على حساب جودة الفعل التربوي، مما أدى إلى تعميق الضغط المهني على مختلف الفاعلين، وإضعاف شروط الاضطلاع بالأدوار التأطيرية والتقويمية، وإعادة إنتاج الاختلالات التي كان الإصلاح مطالبا بتجاوزها.

وقالت السكريتارية في بيان صحفي أنه إذا كانت هيئة التفتيش قد واصلت، بروح عالية من المسؤولية، الاضطلاع بمهامها في التأطير، والتقويم، والافتحاص، والمراقبة، والمواكبة، والتكوين – رغم اتساع مجالات تدخلها وتفاقم الإكراهات التي تواجهها – فإن الوزارة ما تزال تنهج سياسة التسويف وترحيل الملفات، والالتفاف على المطالب المشروعة للهيئة. ويظهر ذلك جليا في التأخر غير المبرر في إخراج ملف تنظيم هيئة التفتيش، والتلكؤ في مراجعة قرار تحديد المهام، والتراجع عن الأجرأة الفعلية للاستقلالية الوظيفية، بما يمس المكانة الاعتبارية للهيئة ويقوض أدوارها في ترسيخ الحكامة وجودة المنظومة التربوية.

واعتبرت السكريتاىية أن استمرار هذا النهج لا يعكس فقط إخلالا بالتعاقدات، بل يكرس أزمة التدبير داخل القطاع، ويعيد إنتاج الاختلالات البنيوية، ويضرب مقومات الإصلاح الحقيقي، مضعفا المؤسسات الرقابية والتأطيرية التي تشكل الضمانة الأساسية لتجويد المدرسة العمومية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وإذ تنوه السكرتارية الوطنية بما يبذله المفتشات والمفتشون من مجهودات ميدانية كبرى، وما أبانوا عنه من التزام مهني ومسؤولية وطنية، فإنها تؤكد أن التقويم الحقيقي للإصلاح لا يمكن أن يختزل في مؤشرات رقمية أو حملات تواصلية، بل يقتضي تقويما مؤسسيا يستحضر الأثر الفعلي للسياسات التعليمية على جودة التعلمات، والإنصاف، وتكافؤ الفرص.

وانطلاقا من مسؤوليتها النقابية، وتجسيداً لمواقف النقابة الوطنية للتعليم (CDT)، فإن السكرتارية الوطنية:
– تدين استمرار الوزارة في التراجع عن التزاماتها، والتنصل من تنفيذ مقتضيات النظام الأساسي، والالتفاف على مخرجات الحوار الاجتماعي، وإصرارها على المقاربة الأحادية التي أفرغت العمل التشاركي من محتواه وعمقت أزمة الثقة؛
– تحمل الوزارة كامل المسؤولية عما آلت إليه أوضاع المنظومة التربوية نتيجة الاختيارات التدبيرية المرتجلة، وغياب التقويم الموضوعي للمشاريع الإصلاحية، والإصرار على توسيعها رغم صعوباتها الميدانية، مما يهدد بتحويل الإصلاح إلى مجرد تدبير ظرفي للمؤشرات؛
– تحذر الوزارة الوصية من مغبة الممارسات والتدابير المستجدة التي تستهدف بوضوح مسخ وتمييع هوية المفتش(ة)، وتحويل أدوار الهيئة من مهام القيادة التربوية والاستراتيجية المتمثلة في التأطير والتقويم والافتحاص إلى مجرد أدوار تنفيذية وإجرائية نمطية تحكمها هواجس إحصائية ضيقة؛
– تجدد تشبثها الصارم بالملف المطلبي الشامل لهيئة التفتيش، وتطالب بـ:
1. إقرار نظام أساسي عادل ومنصف خاص بهيئة التفتيش والتأطير والمراقبة والتتبع والتقويم؛
2. الأجرأة الفعلية للاستقلالية الوظيفية عبر الانتساب الإداري للمفتشية العامة، وإرساء بنياتها الجهوية والإقليمية؛
3. إعادة تفعيل بنيات تنظيم التفتيش، وفي مقدمتها التنسيق المركزي، والإسراع بالإفراج عن قرار تدقيق المهام؛
4. تفعيل الدرجة الجديدة، وإقرار نظام خاص وواضح للتعويضات ينسجم مع حجم المسؤوليات والأعباء الجسيمة المسندة للهيئة؛
5. الاحترام التام لمواد مرسوم وقرار التعويضات عن الامتحانات والمباريات دون أي تأويل مجحف أو مخل بحقوق الهيئة في مهامها وتعويضاتها؛
6. توفير شروط وأدوات العمل المؤسسية، المادية منها والمعنوية، بما يصون كرامة المفتش(ة)؛
7. معادلة دبلوم مركزي تكوين مفتشي التعليم، وإقرار التعويض عن التكوين، والإنصاف الفوري للمفتشين الدكاترة؛
8. التسوية العاجلة لوضعية مفتشي فوجي 2024 و2025؛
9. ضبط خريطة وطنية عادلة، متوازنة ومنصفة للتفتيش مع تحديد دقيق لنسب التأطير؛
10. الاستجابة الفورية للملفات المطلبية لمفتشي جميع المجالات (التوجيه، التخطيط، الشؤون المالية، الابتدائي، الإعدادي، والثانوي التأهيلي)، مع تفعيل التدبير المشترك لكافة قضايا الهيئة….

– تستهجن كل محاولة للالتفاف على المكانة الاعتبارية والوظيفية لهيئة التفتيش، أو الإجهاز على اختصاصاتها، وتؤكد أن أي إصلاح يتجاوز الهيئة أو ينتقص من أدوارها محكوم عليه بانتفاء شروط نجاحه؛
– تستنكر خطورة القفز على مرحلة المداولات في الامتحانات الإشهادية وتعويضها بصيغ تقنية جافة تتمثل في “لجنة التصديق على نتائج البكالوريا”، وتعتبر ذلك مساسا بجوهر العملية التقويمية والتربوية والرقابية؛
– تطالب بإخضاع مختلف المشاريع والبرامج الإصلاحية لتقويم علمي شفاف، ونشر نتائجه وترتيب المسؤوليات على ضوء خلاصاته، بدلا من الاستمرار في التوسيع دون مساءلة؛
– تعلن دعمها الكامل للمحطة النضالية التي دعت إليها السكرتارية الوطنية لأطر التوجيه والتخطيط التابعة للنقابة الوطنية للتعليم (CDT)، والمتمثلة في الوقفة الاحتجاجية ليوم الخميس 23 يوليوز 2026 أمام مقر وزارة التربية الوطنية، احتجاجا على استمرار التسويف في تسوية ملفات الإدماج والتجاوزات التي تطال المدمجين حديثا. وتهيب بكافة المفتشات والمفتشين الكونفدراليين التعبئة لهذه المحطة وإنجاحها دفاعا عن وحدة الهيئة وحقوقها، والاستعداد لخوض المحطات النضالية المقبلة؛
– تجدد تضامنها المبدئي مع مختلف فئات الشغيلة التعليمية في مطالبها العادلة، مؤكدة أن وحدة النضال النقابي واحترام التعهدات هما المدخلان الأساسان لصون المدرسة العمومية وحماية المكتسبات.

وحيت السكرتارية الوطنية في الختام كافة المفتشات والمفتشين على روحهم النضالية الرفيعة، وتؤكد أن المرحلة المقبلة تقتضي القطع مع منطق التدبير الأحادي وسياسة ترحيل الملفات، واعتماد مقاربة تشاركية قوامها احترام التعهدات وربط المسؤولية بالمحاسبة، وأهابت بعموم المفتشات والمفتشين الكونفدراليين إلى مواصلة التعبئة، ورص الصفوف، والالتفاف حول إطارهم العتيد والمكافح: النقابة الوطنية للتعليم المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، دفاعا عن كرامة الهيئة، وحماية لهويتها المهنية، وصونا لحقوقها المشروعة حتى الاستجابة لكافة المطالب.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.