سعيد رحيم //
كتب أحد أصحابنا المعروف عنه تتبع الأحداث، غالبا، من حيث يرضي أهل الحال والمحال، ناقما شاتما في إحدى زعيمات اليسار الجديد الإسبانية إيوني بيلارا (Ione Belarra)، كانت هاجمت مؤخرا المغرب في برلمان بلدها على إثر أحداث الهجرة الجماعية نحو الجارة الشمالية، التي تحتل مواقع استراتيجية من شمال ترابنا ومياهنا البحرية الوطنية، منذ قرون.
والحقيقة، إنه لم يترك في السيدة البرلمانية الإسبانية أي شاردة ولا واردة إلا أغمسها و”مرمدها” فيها “تمرميدة” السمكة في الطحين، قبل القلي.
من جهتي، لا دفعا عن عضوة في برلمان بلد يحتل ربوعا من بلدنا، لكن من حيث النظر إلى الموضوع من زاوية أخرى، بعيدا عن الشتيمة والسب والقذف المجاني في قضية سياسية كبرى بيننا وبين الإسبان لا تحل بغليظ الكلام بقدر حاجتها للإضاءة والتنوير، أكثر من اختلاق تماس كهربائي (coupe de circuit) يساهم في نشر الظلمة وتعكير الأجواء، خاصة من قبل زميل له دراية بخبايا السياسة والسياسيين الفطنين و”الراگدين” في النعيم.
الهجوم على زعيمة حزب “بوديموس” بالسب والقذف وأقبح النعوثات السيكولوجية ليس الطريقة التي تحرر بها المستعمرات ولا حتى عن طريق الزج بآلاف المغاربة والمغربيات شبابا وأطفالا وكهولا هربا من الإقصاء والتهميش معظمهم لا يرغب في العودة إلى بلده الأم.
لا يمكن، بناء عليه، التدرع بمن يتوسل إلى المحتل احتضانه كي يكون جزء من “حركة تحرر”، فيما آخرون أمثالهم يتطلعون إلى الالتحاق ب”الحرّاگين”، ليس رغبة في تحرير الثغور، بل لنفس أسباب النقمة من الإقصاء.
بياض على سواد
قبل أن نساهم بتسليط قسط من الضوء على هذا الموضوع القديم، الشائك، الملغوم وعوض جلد الآخر إرضاء لمن يحتاج تبرير العجز عن مواجهة الصدمة، لابد من الاعتراف بأن البرلمانية الإسبانية “إيوني يلارا” لم تقم سوى بالدفاع عن مصالح بلدها الإستعمارية، تلك مهمتها ودورها كبرلمانية تنبوب عن الشعب الإسباني ضمن الاختبارات والمصالح العليا له وللدولة الإسبانية.
نحن تتساءل مقابل هذا، هل قام شي “قندوح أو قندوحة” من داخل قبة برلمان المغرب ينافح عن مصالح المغرب؟ أم انهم مجموعة من ذوي المصالح الخاصة “yخ…و….روn” (لم أجد لها مرادفا بالعربية) ويمتصون مدخرات الشعب والدولة في كل مناسبة من المناسبات الانتخابية وحتى ممن يسمونه “الدبلوماسية البرلمانية”، ليست في الواقع سوى سفريات سياحية و”قصاير” وجلب الهدايا لأسيادهم في كل رحلة إلى الخارج على حساب المالية العامة ودافعي الضرائب. إن المشكلة يا صديقنا في قعر الدار.
عنق الزجاجة
عودة إلى مسألة التحرير. التحرير عمل له طرقه وأبوابه وأساليبه وأسلحته الواضحة لا تحتاج للدرائع ولا اللإلتفاف والتدليس ولو أن المقولة التناظرية الميكافيلية تقول “الحرب خدعة”.
في تحرير المدينتين السيلبتبن والجزر أيضا، آخر المستعمرات في العالم مع فلسطين، الأمور واضحة.
لقد سبق لإحدى الجمعيات المغربية المعترف بها في الداخل والخارج أن تقدمت بطلب إلى اللجنة الأممية الرابعة لتصفية الاستعمار من الجيوب المغربية المحتلة، دون أن تلقى مبادرتها مساندة من جهة رسمية بالأساس ولا ممن يدعون اليوم التحرير دون سلك الطرق القانونية ولا غيرها سوى الأسلوب الغامض المرتبك. تصريحات مزاجية من وزراء، غابت عنها المؤسسة الدبلوماسية، أضعف الإيمان.
إنه عوض إطلاق عواهن الكلام، إرضاء لأصحاب الحال والمحال وتزكية ذات العين البصيرة واليد القصيرة، المغاربة في حاجة لظروف كظروف الإسبان او البرطقيز أو اليونان وامثالهم من كرامة تعزز تشبثهم ببلدهم حتى يدافعون عنها كما كانوا من قبل خيبة آمالهم فيما حصل بعد إيكوفينيو. لندافع عن بلدنا لإخلائه من أي تواجد أجنبي كيفما كان نوعه، حتى من المحتالين السياسيين الديماغوجيين في الداخل، واضعوا سياسة أسباب هجرة الجماعية السرية والسيبرانية والعلنية المقصيين وبهذلة البلد، كما أشار إلى ذلك ترامب مؤخرا.
إن المشكلة يا صديقنا في قعر الدار.

